المحقق النراقي
108
الحاشية على الروضة البهية
وإحاطة الماء عليها ، والماء يميل إلى الجهة الحارّة كما يظهر من وضع قطعة من الجمد في مكان تكون في إحدى جهاته نار . وقد يوجّه أيضا : بأنّ الشمس بطبعها بحيث يميل الماء إليها . واللّه سبحانه أعلم بحقيقة الحال . قوله : وإن تقاربتا . أي : كان الفصل بينهما أقل من القدر المستحب ، ثمّ النجاسة على تقدير العلم بالاتصال مطلقا إنّما هو على القول المشهور من تنجّس ماء البئر بالملاقاة ، وأما على الحق فلا ينجّس إلّا مع العلم بالاتّصال والتغيّر المستند إلى النجاسة . وفي قوله : « الّا مع العلم » تصريح بأنّه لا اعتبار بالشك ولا بالظن ، وهو في الشك كذلك قولا واحدا . وكذا مع العلم بالاتصال إذا شك في التغيّر أو مع العلم به أيضا مع الشك في استناده إلى النجاسة على المختار . وأمّا الظن فإن كان حاصلا من شهادة العدلين ، فالظاهر الحكم بالنجاسة ، ولكن بعد اعتباره يكون قائما مقام العلم ، وإن كان حاصلا من غيرها ، فلا يحكم بها على المشهور أيضا . ونسب بعضهم التردّد في خصوص ظنّ التغيّر إلى المحقّق وقال : « إنّه جعل الأحوط الاجتناب عنه » . ولا يخفى أنّ كلامه بظاهره لا يختص بصورة الظن ، بل يعمّ الشك أيضا حيث قال في المعتبر : « إذا تغير ماء البئر تغيّرا يصلح أن يكون من البالوعة ففي نجاسته تردّد » . « 1 » ولا شك أنّه يصلح في صورة الشك أيضا أن يكون التغيّر من البالوعة ، وإلّا لم يحصل الشك . وقوله : « ما بها » بالباء الموحدة ، وهي بمعنى « في » ، ولفظة « من » بيانية ، وال « لام » في النجس للعهد الذكري أي : ماء البئر . ويحتمل أن يكون لتعريف الماهيّة ويكون تعميم النجس هنا قرينة على أنّ مراده من تقييد البالوعة فيما سبق لم يكن التخصيص .
--> ( 1 ) - المعتبر : 1 / 80 .